الشيخ ذبيح الله المحلاتي
357
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
فنسأل اللّه أن يجمع كلمة المسلمين بحقّ محمّد وآله الطاهرين ، ولعمري لولا هذه المشاجرات وإعمال التعصّبات لما آل أمر الإسلام إلى حضيض الانحطاط ، فصار ما صار ممّا لست أذكره . نبذة من أخبار أحمد الناصر وتاريخه قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء بأمر اللّه حسن بن المستنجد يوسف ، كنيته أبو العبّاس ، ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، وأمّه تركيّة اسمها زمرّد ، وبويع له عند موت أبيه في مستهلّ ذي القعدة سنة 575 ولم يل الخلافة أحد أطول مدّة منه من خلفاء بني العبّاس فإنّه أقام فيها سبعا وأربعين سنة ، ولم يزل مدّة حياته في عزّ وجلال وتولّى الخلافة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، ومات يوم الأحد سلخ رمضان سنة 533 وكان عمره سبعين سنة ، وحمل على أعناق الرجال إلى البدريّة بالرصافة ودفن بها رحمه اللّه . وقال القرماني في أخبار الدول : كان الناصر لدين اللّه أبيض تركي الوجه ، أقنى الأنف ، مليحا ، خفيف العارضين ، أشقر اللحية ، رقيق المحاسن ، وكان يتشيّع ويميل إلى مذهب الإماميّة بخلاف آبائه حتّى أنّ ابن الجوزي سئل بحضرته من أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : أفضلهم بعده من كانت بنته في بيته ولم يقدر أن يصرّح بتفضيل أبي بكر . أقول : ولتشيّعه أعدّ لنفسه مقبرة عند قبر الإمامين الكاظميّين عليهما السّلام غير أنّ ولده لم يكن على مذهبه ولم يكترث بهذا ودفنه في البدريّة بالرصافة فبقيت المقبرة مطموسة الأثر إلى أن توفّي المولى المحقّق الطوسي رحمه اللّه فدفن في ذلك السرداب كما ذكره السيّد في روضات الجنّات ص 611 في حرف الميم في ترجمة الخواجة نصير